السيد علي الحسيني الميلاني
90
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
ولا دليل عليه إلا إجماع الكلّ ، وهو غير محتمل استناده إلى أصل أو قاعدة . وما قد يذكر من القاعدة العقليّة - وهي أنّ تعليق العقد يستلزم انفكاك المعلول عن العلّة وهو محال - غيرصحيح ، لأن الاستحالة المذكورة إنما هي في القضايا التكوينيّة لا الإعتباريّة . على أن الفقهاء يقولون بالواجب المشروط ، مع أنه قد يستلزم ذلك الإنفكاك بين العلّة والمعلول . ومن الموارد : محرميّة أمّ الزوجة وإنْ علت ، مع أن ظاهر النصّ هو امّ الزوجة بلا واسطة ، لأنه المعنى الحقيقي ، وإطلاقه على امّ الام وإنْ علت مجاز . . . ولو شكّ ، فالشبهة مفهوميّة ، ولا يجوز التمسّك بالدليل في الشبهات المفهوميّة . لكنّ إجماع الكلّ قائم على المحرميّة . مع أنهم لا يقولون بمثله في الموارد الأخرى ، كما لو أوصى بكذا لُامّ زوجته ، وكذلك لو أوصى لأبيه ، فإنه لا يعمّ أب الأب عندهم . التنبيه الثاني في الكلام في إجماعات السيّد والشيخ قدّس سرّهما . إعلم أنّ من الفقهاء من يعتني بالإجماعات كثيراً ، كصاحبي الرياض والجواهر ، ومن الفقهاء من لا يعبأ أصلًا كالمحقّق الأردبيلي ، ومن الفقهاء من يتوسّط في ذلك كالشيخ الأنصاري . وقال المجلسي ما محصّله : أنّ الإجماع إنّما يعتبر لكاشفيّته عن رأي المعصوم ، هكذا قرّر الأصحاب في الأُصول ، لكنّهم في الفقه ينسون ما يؤسّسون في الأصول ؛ إذْ لا صغرى للإجماع الكاشف إلا نادراً ، بل الموارد التي يدّعون فيها الإجماع ليس إلّا الشهرة . نعم ، الإجماعات تنتهي إلى الشيخ والسيّد وهي أخبارٌ مراسيل . « 1 »
--> ( 1 ) بحارالانوار 89 / 222 . كتاب الصلاة ، أبواب فضل يوم الجمعة . الباب 1 ، وجوب صلاة الجمعة .